رحمة الله بن خليل الرحمن الهندي

23

إظهار الحق

هكذا : « لا يخفى أن معجزات المسيح حرّرها الحواريّون الذين كانوا كل وقت مع المسيح ورأوها بأعينهم » . وهذا غلط ومخالف لكلامه في حلّ الإشكال ، كما ستعرف في بيان القول الرابع والخامس من حلّ الإشكال المذكور . القول الرابع والعشرون : في الصفحة 283 في الفصل الخامس من الباب الثالث : « من ارتدّ عن الملّة المحمدية يقتلونه بحكم القرآن في غاية الوضوح والظهور . إن الحقيّة والحقيقة لا يثبتان بضرب السيف ، ويستحيل أن يوصل الإنسان بالجبر والإكراه إلى مرتبة يؤمن باللّه بالقلب ويحبّ اللّه بالقلب كافّا يده عن الأفعال الذميمة ، بل الجبر والظلم يمنعان إطاعة اللّه وإيمانه » . أقول هذا الطعن يقع على التوراة بأشنع وجه في الآية العشرين من الباب الثاني والعشرين من كتاب الخروج : ( من يذبح للأوثان فليقتل ) ، وفي الباب الثاني والثلاثين من كتاب الخروج أنه أمر موسى عليه السلام بحكم اللّه لبني لاوي أن يقتلوا عبدة العجل فقتلوا ثلاثة وعشرين ألف رجل . وفي الآية الثانية من الباب الخامس والثلاثين من سفر الخروج في حكم السبت : ( من عمل فيه عملا فليقتل ، وأخذ رجل إسرائيلي كان يلقط حطبا يوم السبت فأمر موسى عليه السلام بحكم اللّه برجمه فرجمه بنو إسرائيل ) ، كما هو مصرّح في الباب الخامس عشر من سفر العدد . وفي الباب الثالث عشر من سفر الاستثناء أنه لو دعا نبيّ إلى عبادة غير اللّه يقتل وإن كان ذا معجزات عظيمة . وكذا : لو رغب أحد من غير الأنبياء إليها يرجم وإن كان هذا الداعي قريبا أو صديقا ولا يرحم عليه . وكذا : لو ارتدّ أهل قرية فلا بدّ أن يقتل جميع أهل القرية وتقتل دوابّها وتحرق القرية ومتاعها وأموالها وتجعل تلّا ثم لا تبنى إلى الدهر . وفي الباب السابع عشر من سفر الاستثناء أنه لو ثبت على أحد عبادة غير اللّه يرجم ، رجلا كان أو امرأة . وهذه التشدّدات لا توجد في القرآن فالعجب من هذا القسّيس المتعصّب أن التوراة لا يلحقه عيب ما بهذه التشدّدات وأن القرآن يكون معيبا . وفي الباب الثامن عشر من سفر الملوك الأول أن إيليا ذبح في وادي قيشون أربعمائة وخمسين رجلا من الذين كانوا يدّعون نبوّة البعل . فيلزم على قول القسّيس النبيل أن موسى وإيليا عليهما السلام ، بل اللّه عزّ وجلّ ، ما كان لهم علم بهذا الأمر الذي هو في غاية الوضوح والظهور عنده ، ويكونوا والعياذ باللّه حمقاء أغبياء بحيث يخفى عليهم الأمر البديهي الذي هو من أجلى البديهيات عند هذا الذكي . لكني أقول له إن مقدس أهل التثليث بولس في الآية الخامسة والعشرين من الباب الأول من رسالته الأولى إلى أهل قورنيثوس يعتقد هكذا : « أن حماقة اللّه أعقل من الناس ، وضعف اللّه أشدّ قوّة من الناس » . فعلى اعتقاد مقدس أهل التثليث حماقة اللّه ، والعياذ باللّه ، أحكم من الرأي الذي بدا لهذا القسّيس النبيل . فما ظهر له غير مقبول في مقابلة حكم اللّه . هذه الأقوال المذكورة نقلتها من النسخة الجديدة على سبيل الأنموذج ، وآخذ من الأقوال